الزركشي
185
البحر المحيط في أصول الفقه
الصحيح لأنه لا يتصور انتظامها تحت لفظ واحد إلا إذا اختلفت في أنفسها وإذا اختلفت تدافعت وهذا كالمشترك فلا عموم له بل هو بمنزلة المحل . وقال وذكر أبو بكر الجصاص أن العموم ما ينتظم جمعا من الأسامي والمعاني وكأنه غلط منه في العبارة دون المذهب فإنه ذكر من بعد أن المشترك لا عموم له وإنما أراد بالمعاني معنى واحدا عاما كقولنا خصب عام ومطر عام . وقال شمس الأئمة السرخسي ذكر أبو بكر الجصاص أن العموم حقيقة في المعاني والأحكام كما هو في الأسماء والألفاظ وهو غلط فإن المذهب عندنا أنه لا يدخل المعاني حقيقة وإن كانت توصف به مجازا وهذا خلاف طريقة أبي بكر الرازي فإنه حكي عن مذهبهم أنه حقيقة في المعاني أيضا واختاره ابن الحاجب وعمم الحقيقة في المعنى الذهني والخارجي ولذلك مثل بعموم المطر والخصب ثم قال وكذلك المعنى الكلي . وقال الصفي الهندي الحق هو التفصيل بين المعاني الموجودة في الخارج وبين المعاني الكلية الموجودة في الأذهان فإن عنوا بقولهم المعاني غير موصوفة بالعموم المعاني الموجودة خارج فهو حق لأن كل ما له موجود في الخارج فإنه لا بد وأن يكون متخصصا بمحل دون محل وحال مخصوص ومتخصصا بعوارض لا توجد في غيره وعند ذلك يستحيل أن يكون شاملا لأمور عديدة . وإن عنوا به مطلق المعاني سواء كانت ذهنية أو خارجية فهو باطل فإن المعاني الكلية الذهنية عامة بمعنى أنها معنى واحد متناول لأمور كثيرة . وأما في المعاني ففيه وجهان لأصحابنا حكاهما الشيخ أبو إسحاق وغيره ، والأكثرون على أنه لا يسمى عاما حقيقة ، وإذا أضيف العموم إلى معنى كقولنا : هذا حكم عام أو قضية أو حديث عام فهو من قبيل الإطلاق المجازي ، أي لا يستحق المعنى بحق الأصل أن يوصف بالعموم ، وإنما هو بحسب الاستعارة : إما من اللفظ ، أو نظر إلى شمول مجموع أفراد المعنى المذكور لمجموع محاله ، وكذا إطلاق العموم في العلة والمفهوم ونحوهما ، فمن أطلق عليها العموم لا يناقض اختياره هنا أن المعنى لا يسمى عاما ، لأن ذلك إطلاق مجازي . قال : ولا يجري هذا التفصيل في اللفظ ، إذ لا وجود له في الخارج ، وأما تخصيص وجوده باللساني فلا يمنع من حمله ودلالته على مسمياته . انتهى . قال ولا يجري هذا التفصيل في اللفظ إذ لا وجود له في الخارج وأما تخصيص وجوده باللساني فلا يمنع من حمله ودلالته على مسمياته انتهى . وقال القاضي عضد الدين إن كان الخلاف في الإطلاق اللغوي فأمره سهل